رفيق العجم
96
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
المفردين ، من حيث هو كذلك بعد التركيب ، ثابتا لهما ، للزم أن يكون ثابتا للحقيقة المفردة ، وحينئذ يلزم المحال المذكور وهو : أن تكون الحقيقة الثالثة ، نفس اللّاهوت ونفس الناسوت ؛ لاشتراكها معهما في جميع ما يجب لكل واحد منهما من الصفات ، وغيرها من حيث هو إله ومن حيث هو إنسان ، فثبت حينئذ ما ذكرناه : أنّ وصفها بكل ما يجب لكل واحد من اللاهوت والناسوت ممتنع ، سواء اعتبرنا كلّ واحد منهما بعيد التركيب أو منفكا عنه ! ! هذه مباحثة من دقيق النظر ، فلنتفهّم ! ! ( ر ، 125 ، 6 ) - حين طلب إليه أن يريهم ( المسيح ) الإله ، وكان ذلك مما لا يمكن إسعافهم به ، عدل عن مسئولهم قائلا : من رآني فقد رأى الأب ، يريد أن الإله ، لما كانت رؤيته غير ممكنة للعباد ، أقام الأنبياء في تبليغهم أحكامه مقام نفسه - وهذا شأن الملوك المحتجبين - فبأمره يأمرون ، وبنهيه ينهون ، وبأحكامه يحكمون ، ثم صرّح بعدم إرادة ظاهر هذا اللفظ ، فقال : وهذا الكلام الذي أتكلّم ، ليس هو من عندي ، ثم بالغ في البيان ، فقال : بل أبي الذي هو حالّ فيّ يفعل هذه الأفعال ، يريد أن أقواله ليست للإله بقيد كونها مفردة ، بل وأفعاله ، أي وكل كلام صدر منّي متضمّنا حكما ، فهو من اللّه لأني عنه أخبر ، وكل ما ترونه من الأفعال الباهرة للعقول الناطقة بخوارق الأنبياء ، فذلك فعله ، لأنه واقع بقدرته . . . وتصريح بولس الرسول بما يعضد هذا التأويل . . . هو : " اللّه الواحد هو ، الوسيط بين اللّه والنّاس ، واحد هو الإنسان يسوع المسيح " . ثم أتى بعد ذلك ، بما لا يتصوّر معه إرادة ظاهر هذا اللفظ الدالّ على أنه هو الإله ، فقال مصرّحا بعدم إرادة ظاهره ، ومرغبا لهم في تعاطي الأسباب التي وصل بها إلى مثل ذلك : " الحقّ أقول لكم ، أن من يؤمن بي ، يعمل الأعمال التي أعمل ، وأفضل منها يصنع " . صرح بجهة المجاز ، إذ لا يتصوّر لأحد من البشر أن تكون أفعاله أفضل من أفعال الإله بوجه ، ثم أكّد البيان بقوله : " لأني ماض إلى الأب " . ولو كان ( المسيح ) هو الأب حقيقة لما قال : لأني ماض إلى الأب ، إذ لا يتصوّر لأحد أن يقول : أنا ماض إلى زيد ، ويكون هو عين زيد . وقوله : أما تؤمن أني في الأب ، وفيّ ، يريد بذلك عدم التباين في الأحكام والإرادات . ( ر ، 162 ، 15 ) - عرفت الحكماء بأنّ الإله هو الحق المحض الذي لا كثرة في صفاته ، ولا حدّ لذاته ، ولا آلة لكلماته . ( لب ، 56 ، 9 ) إلهام - الخواطر ما يحصل فيه من الأفكار ، والأذكار ، وأعني به إدراكاته علوما إما على سبيل التجدّد وإما على سبيل التذكّر فإنها تسمّى خواطر من حيث إنها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها . والخواطر هي المحركات للإرادات فإن النيّة والعزم والإرادة إنما تكون بعد خطور المنوى